السيد علي الحسيني الميلاني
311
نفحات الأزهار
الهدى أي الهداية إنما يكون للضال لا للمهتدي . ووجه حسنه قصد المجاز المستفيض نوعه ، وهو وصف الشئ بما يؤول إليه ، والتوصل به إلى تصدير أولى الزهراوين بذكر أولياء الله . وقوله : * ( فغشيهم من اليم ما غشيهم ) * أظهر من أن يخفى حاله في الوجازة ، نظرا إلى ما ناب عنه . وكذا قوله : * ( ولا ينبئك مثل خبير ) * . وانظر إلى الفاء التي تسمى فاء فصيحة في قوله : * ( فتوبوا إلى بارئكم ) * * ( فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم ) * كيف أفادت : فامتثلتم فتاب عليكم . وفي قوله : * ( فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت ) * مفيدة : فضرب فانفجرت . وتأمل قوله : * ( فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ) * أليس يفيد فضربوه فحيي فقلنا كذلك يحيى الله الموتى ! وقدر صاحب الكشاف رحمه الله أصل قوله : * ( ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله ) * نظرا إلى الواو في " وقالا " : ولقد آتينا داود وسليمان علما فعملا به وعلماه وعرفا حق النعمة فيه والفضيلة وقالا الحمد لله . ويحتمل عندي : أنه أخبر تعالى عما صنع بهما وأخبر عما قالا ، كأنه قال : نحن فعلنا إيتاء العلم وهما فعلا الحمد ، تفويضا استفادة ترتب الحمد على إيتاء العلم إلى فهم السامع ، مثله في قم يدعوك بدل قم فإنه يدعوك . وإنه فن من البلاغة لطيف المسلك . ومن أمثلة الاختصار : قوله : * ( فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ) * بطي أبحت لكم الغنائم بدلالة فاء التسبيب في " فكلوا " . وقوله : * ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ) * بطي إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم أنتم فعدوا عن الافتخار لدلالة الفاء في فلم . وكذا قوله : * ( فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون ) * إذ المعنى : إذا كان ذلك فما هي إلا زجرة واحدة . وكذا قوله : * ( فالله هو الولي ) * تقديره : إن